المختطف أنس رصرص ضحية تغوّل أجهزة عباس على القضاء

أمامة - الخليل

أكلت سجون الاحتلال من عمره سنوات كثيرة، فقد أمضى في عتمة الزنازين وليالي التحقيق "عزّ شبابه"، لكن أنس يصر على عناد الباطل، ويقف في وجه الظلم والطغيان، وكجيل فلسطيني شيمته الصبر يواصل إدارة صراع الصمود مع محتل لأرضه زمنا، ومع تابعي ذلك المحتل أزمنة أخرى.

يبلغ أنس أمير عبد العزيز رصرص من العمر 45 عاماً، وهو من مواليد مدينة الخليل، ونجل الدكتور أمير عبد العزيز أستاذ الفقه المقارن في جامعة النجاح الوطنية سابقاً، وأحد رجال العلم والتقى المشهود لهم بالصلاح في المجتمع الفلسطيني.

أنهى أنس دراسته في جامعة النجاح ومنها تخرج حاملاً شهادة البكالوريوس في الشريعة الاسلامية، متزوج وله من الأبناء ستة، ويعمل مدرساً في مدارس رابطة الجامعيين في مدينة الخليل.

ابتلاءات على يد الاحتلال

وكحال شباب الصحوة في الأرض المباركة، ذاق أنس مرارة الاعتقال والملاحقة، فقضى في سجون الاحتلال الصهيوني 11 عاماً كاملة، خلال فترات اعتقال متفاوتة رهن الاعتقال الإداري. 

شاءت إرادة الله لهذا الرجل أن يمتحن في حياته بابتلاءات كثيرة، لم تكن سنوات السجن الطويلة محطات العذاب الوحيدة فيها، فقد توفيت والدته في العام 2009، وكان رحيلها عن الحياة فاجعاً بالنسبة له، فقد توفيت وهو قابع في سجون الاحتلال وبعدما مضى على اعتقاله في العام 2007 عامان كاملان لم يرها خلالهما ولو لمرة واحدة.

وتقول عائلته إن ذاك الاعتقال كان الأقسى في مرات اعتقاله المتعددة، حيث لم تسمح سلطات الاحتلال للأهل بزيارته طوال فترة اعتقاله.

وعذاب على يد أبناء جلدته

وإذا كان الاحتلال قد حمل وزر إبعاد أنس عن أسرته لأكثر من عقد من الزمن، فإن أبناء جلدته من "الفلسطينيين الجدد" الذين باعوا ولاءهم للاحتلال قد ضاعفوا المعاناة، حيث اختطفته وقائي عباس بتاريخ 8/12/2010، ضمن حملة اختطافات واسعة شنّتها أجهزة عباس في الخليل وطالت المئات من عناصر "حماس".

مرت تجربة اختطاف أنس رصرص لدى أجهزة عباس بمراحل ومحطات هامة، تداخل فيها الهم الإنساني مع الظلم الذي يعاني منه الوطنيون وأبناء الحركة الإسلامية في الضفة الغربية، ليتقاطعا في رسم مشهد عنوانه الحرب على "كل قيمة بشرية وروحية يمكن أن تزعج الاحتلال". ولقي أنس خلال هذا الاختطاف معاناة ربما فاقت ما لقيه في أكثر من عقد من الاعتقال في سجون بني صهيون.

وبعد أكثر من مئة يوم على اعتقاله، يقضي أنس أيام سجنه في الزنزانة وحيداً معتكفاً وصائماً وقد بان عليه الضعف جراء ما ألمّ به من مصاب.

تعدّ على القانون

وكعادتها في ضرب القانون بالحائط، بدأت أجهزة عباس تعديها على الحريات العامة وتجاوزها الصارخ للقانون في ملف أنس يوم قامت بتحويله إلى المحكمة العسكرية على ذمة القضاء العسكري. وحتى في هذا كانت الأجهزة ظالمة بحق أسيرنا المحرر، فقد جاء الحكم بالإفراج عنه إلا أن الأجهزة لم تلتزم بالقرار، فحولته إلى القضاء المدني مرتين، فجاء الحكم بالإفراج عنه في كلا المحكمتين ودفع مبلغ 1000 دينار أردني ككفالة مالية، ومع ذلك لم يتم الإفراج عنه، ثم تم تحويله مرة أخرى إلى القضاء العسكري وجاء الحكم بالإفراج عنه مرة رابعة ولكن تم رفض القرار كالعادة. 

عائلة في قيد الأجهزة

ولم تكتف أجهزة عباس بما نال أنس من عذابات في سجونها، بل قامت باختطاف صهره الشيخ فواز أبو ارميلة مدير الجمعية الخيرية للأيتام سابقاً، والذي أمضى 5 سنوات في سجون الاحتلال، ومنع من العودة إلى عمله وحرم من العمل في أي مؤسسة وقد تم اختطافه سابقاً من قبل وقائي عباس حيث قضى 3 أشهر في سجونه ذاق فيها أشد ألوان التعذيب والشبح.

وقد استشهدت والدته عام 2000 إثر نوبة قلبية أثناء محاولة اختطافه من قبل جيش الاحتلال. وتم اختطافه مرة أخرى في 15\1\2011 وعندما سمح للأهل بزيارته بدا عليه التعب الشديد والمرض والهزال بحيث لا يستطيع الوقوف من أثر الشبح المتواصل الذي تعرض له لمدة 15 يوماً واقفاً على عمود في بيت من الصاج تحت الشتاء والبرد الشديد وقد تم تحويله إلى محكمة مدنية حيث حكم بالإفراج عنه مقابل دفع 1000 دينار أردني ولم يتم تنفيذ القرار وحوّل إلى محكمة عسكرية.

كما أكملت المهمة باعتقال صهره الآخر المهندس زياد دية الذي اعتقل أيضاً عدة سنوات في سجون الاحتلال واختطف مرتين من قبل وقائي عباس وحول إلى محكمة مدنية وتم تمديد توقيفه 15 يوماً.  

وهكذا تمضي أيام المحنة على أنس وصهريه يلاقيان في سجون أجهزة عباس صنوف المعاناة بصمت، وتتواصل معاناتهم على يد من يحتجزهم ضارباً عرض الحائط بالقانون الذي اختطفهم على "رحمة ذمته".



عاجل

  • {{ n.title }}