بعد مجزرة غزة.. المصالحة لم تمنح الضفة الحق في التعبير

 

على خلاف ما كان متوقعاً، تواصل الصمت في الضفة الغربية لليوم الرابع من أيام مجازر الاحتلال التي ترتكب يومياً في قطاع غزة، والتي أدت إلى الآن إلى استشهاد 25 فلسطينياً.

فبخلاف مظاهرةٍ شهدتها مدينة رام الله الجمعة الماضية، ودعوةٍ لمسيرةٍ ستشهدها مدينة الخليل غداً الأربعاء 14\3\2012 لم يسجل اي حراكٍ فيما يعرف بـ"الشق الشمالي من الوطن" والذ تسيطر عليه أجهزة أمن حكومة فياض بالتحالف مع حركة "فتح".

لم يتغير الحال

وأعاد "صمت القبور" في الضفة الغربية إلى الأذهان ذات الحال التي عاشها هذا الشق من الوطن إبان الحرب الصهيونية الماضية على قطاع غزة نهاية العام 2008 ومطلع 2009، والتي أطلق الصهاينة عليها اسم "الرصاص المصبوب" وسمتها حركة "حماس" باسم "معركة الفرقان".

ورغم افتراق الزمنين، إلا أن الصمت ما زال العامل المشترك الأكبر في الحالة الفلسطينية التي شهدت تغيراتٍ كبيرة بين عام الحرب وعام المصالحة، إذ تتنامى في الضفة الغربية اليوم قناعاتٌ بأن أجهزة السلطة الجاهزة لقمع اي حراكٍ لن تتساهل مع اي تحركٍ تضامني يناصر غزة في نفس الإطار.

ويفسر كثيرٌ من المواطنين اشتداد حملة الاعتقالات والاستدعاءات مجدداً بالحيلولة دون تنظيم أي فعالياتٍ مناهضةٍ للعدوان على القطاع.

وحملت الإحصاءات الفلسطينية اليومية أخباراً ميدانيةً غير سارةٍ من الضفة الغربية، فأجهزة امن السلطة اعتقلت ثلاثة مواطنين واستدعت اسيرةً محررةً في الخليل، واعتقلت رابعاً واستدعت 15 شاباً من بلدة تل قرب نابلس.

ويقول عددٌ غير قليلٍ من شبان الضفة الغربية الذين خضعوا للتحقيق والاستجواب في مقرات أجهزة امن السلطة في الضفة الغربية خلال اليومين الماضيين أن استدعاؤهم كان يهدف لتحذيرهم من مغبة " إفتعال المشاكل"، والمقصود طبعاً المشاركة بأي تحركٍ تضامنيٍ مع غزة.

احتلالٌ مريح

مدينة الخليل كانت ايضاً على موعدٍ مع تهديدٍ مبطنٍ حملته تمريناتٌ لأجهزة أمن السلطة على "قمع أعمال الشغب".

صيحات "رجال الوطن" في الخليل كما هي بنادقهم لا توجه لصدور احتلال، لكنها تحمل صوت الزئير وصدى الثبور لكل من تسول له نفسه تحدي إرادتها بإدامة المودة مع "أبناء العم" الذين لم يتورعوا بدورهم عن كشف الكثير من ما لم يعد مستوراً، فهذا الجنرال "نيتسان ألون"، القائد الجديد للمنطقة الوسطى في جيش الاحتلال الصهيوني عبر بفخرٍ عن ارتياح الدولة العبرية من العمليات التي تقوم بها أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، "ضد خلايا الإرهابيين"، مشيرًا إلى أنه في الشهر الماضي (شباط/ فبراير) منعت السلطة "مخططاً من قبل الإرهابيين في قلقيلية لاختطاف إسرائيلي"، على حد تعبيره.

وأكد ألون، القائد السابق لشعبة الضفة الغربية في تصريحاتٍ نقلتها وسائل إعلام عبريةٍ وتجاهلتها وكالات الانباء لمحلية في الضفة الغربية: إن أجهزة أمن السلطة الفلسطينية اعتقلت 2200 مقاوم فلسطيني مشتبه به بين عامين 2009 – 2010، ولكن اعتقل فقط نحو 700 خلال العام الماضي (2011)".

 



عاجل

  • {{ n.title }}