دير ياسين.. الهاجاناة أورثت نهجها الإجرامي للمستوطنين

قبل ثلاثة وستين عاما، كانت قرية دير ياسين على موعد من مذبحة صهيونية شرسة تضاف لسجل الاحتلال الأسود المليء بتاريخ ملون بدماء الفلسطينيين الأحمر القاني.
فدولة الاحتلال التي قامت على جماجم وأشلاء الفلسطينيين وشرب مجرموها من دماء الأطفال والنساء والشيوخ العزل على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي بل برعاية منه في بعض الأحيان، لا زالت تورث عصاباتها الإجرام.
فحينها كانت عصابات "الهاجاناة" و"اشتيرن"، واليوم هناك مستوطنون متطرفون يذبحون ويعتدون بحماية جيش الاحتلال وبرعاية حكومة صهيونية من الليكود تارة ومن العمل وكاديما حينا آخر . قصة المجزرة
تقع قرية دير ياسين بالجانب الغربي من مدينة القدس وعلى بعد أربعة كيلومترات فقط عن المدينة المقدسة على تل تربطها بمدينة "تل الربيع" المحتلة.
وكان عدد سكان القرية 750 نسمة فقط ومعظم رجال القرية يعملون في المحاجر والكسارات داخلها.
كانت القدس تتعرض حينها لضربات متلاحقة وكان العرب بزعامة البطل الفلسطيني عبد القادر الحسيني يحرزون الانتصارات في مواقعهم، لذلك كان اليهود في حاجة إلى انتصار حسب قول أحد ضباطهم من أجل كسر الروح المعنوية لدى العرب، ورفع الروح المعنوية لدى اليهود، فكانت دير ياسين فريسة سهلة لقوات الهاجاناة والأرجون.
 كما أن المنظمات العسكرية الصهيونية كانت في حاجة إلى مطار يخدم سكان القدس من اليهود.
ففي تاريخ 9 نيسان (أبريل) 1948م وهو اليوم التالي مباشرة لمعركة القسطل الشهيرة التي استشهد فيها زعيم المجاهدين عبد القادر الحسيني، هاجمت عصابات الأرجون والهاجاناة بقيادة مناحيم بيجن الذي أصبح بعد ذلك رئيسًا للوزراء في الدولة العبرية، على القرية الآمنة بالدبابات والمدافع وبأعداد كبيرة من الصهاينة، ولم يكن بالقرية سوى 85 مسلحًا، فاشتبكوا في معركة غير متكافئة من شارع لآخر ومن بيت لبيت منذ الفجر وحتى العصر.
نفدت ذخيرة المجاهدين فاستولى اليهود على القرية وارتكبوا مجزرة رهيبة في سكانها لم يستثنوا منها الكبير ولا الصغير.
وفي مشاهد هذه المجزرة يتحدث بعض من كتبت لهم النجاة فيذكرون أن اليهود كانوا يمثلون بجثث القتلى ويقطعون أعضاءهم ويبقرون بطون الحوامل، ويشقون الضحايا من الرأس إلى القدم، كما حملوا معهم مجموعة من الأسرى والنساء وطافوا بهم شوارع القدس ثم عذبوهم حتى الموت.
وبلغ عدد الضحايا في هذه المجزرة 250 شهيدًا بين رجل وامرأة وأطفال رضع، مما حدى بقسم كبير من أهالي القرية إلى الفرار من الفزع والخوف تاركين بيوتهم وأمتعتهم متوجهين غرباً إلى القرى المجاورة.
واعتبرت المجزرة جزءا من نمط صهيوني عام يهدف إلى تفريغ فلسطين من سكانها عن طريق الإبادة والطرد.
إعادة التاريخ
واليوم وبعد مرور أكثر ثلاثة وستين عاما على مجزرة دير ياسين تزايدت اعتداءات المستوطنين الصهاينة على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم.
ويعتبر ما يقوم به المستوطنون من اعتداءات وتشكيلهم لعصابات وجماعات لقمع الفلسطينيين هو إعادة لتاريخ العصابات الصهيونية الهاجاناة واشتيرن وغيرها التي ظهرت في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي، بل أن اعتداءاتهم تجاوزت الأشكال المألوفة وأصبحت منظمة على شكل جماعات تقتحم وتضرب وتصادر دون رادع يردعها سوى صمود الفلسطينيين وتمسكهم بأرضهم وحقوقهم. وبذلك تكون عصابات الهاجاناة قد أورثت نهجها للمستوطنين وان اختلفت شخوصهم ومسمياتهم ، فلا يكاد يمر يوم دون أن يقوم المستوطنون في جميع انحاء الضفة الغربية باعتداءات على كل ما هو فلسطيني بشرا كان أم جماد.
فمن إطلاق النار والدهس المتعمد مرورا بحرق الأراضي وأشجار زيتون وليس انتهاءا باقتحام القرى وتدمير ممتلكات سكانها وتدنيس مساجدها وحرق المصاحف . يحدث كل ذلك بحماية جيش الاحتلال الصهيوني الذي يتواجد في كثير من هذه الأماكن فقط لحماية المستوطنين والدفاع عنهم في حال قام المواطنون الفلسطينيون بصد هجمات المستوطنين واعتداءاتهم، فالمستوطنون يسرحون ويمرحون بطول الضفة الغربية وعرضها من بورين وعورتا شمالا الى يطا وبيت أمر جنوبا كيف لا وهناك سلاح بأيديهم وجيش متواجد يحميهم، وسلطة فلسطينية تمنع عنهم ردع المقاومة.
وفي ظل معادلة كهذه، لم تتغير أهداف المحتلين المعتدين فالغاية عندهم هي الاستيلاء على الأرض وطرد أصحابها وتشريدهم في كل مكان، تغير التاريخ وبقي الجلاد نفسه وبقيت الضحية، فمن دير ياسين وكفر قاسم الى مادما وعصيرة القبلية وحلحول تاريخ يؤكد تجذر الفلسطينيين في أرضهم وتواصل اعتداءات عصابات المستوطنين عليهم .



عاجل

  • {{ n.title }}