رواية "سجن عوريف" تثير تشكيك المحللين وسخرية المواطنين

توالت التعليقات والردود الفلسطينية حول رواية أجهزة السلطة عن ما أسمته "سجن عوريف" التابع لكتائب الشهيد عز الدين القسام، وطريقة إخراجها.

وكان الناطق بلسان أجهزة أمن السلطة عدنان الضميري قد زعم أمس أن أجهزة السلطة اكتشفت سجناً يتبع لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في بلدة عوريف قرب نابلس، مدعيةً أنها عثرات بداخله على ملابس وراياتٍ وأعلامٍ ومبالغ ماليةٍ لم تفصح عن قيمتها.

وتراوحت تعليقات الفلسطينيين بين التشكيك بالرواية الأمنية والسخرية منها؛ ففي الوقت الذي شكك فيه نواب وأكاديميون في صحة الرواية وأهدافها، وعلاقتها بالحملة الأمنية التي قامت بها السلطة مؤخراً، وطالت العشرات من الأسرى المحررين من سجون الاحتلال، عبّر عشرات من النشطاء الشباب والمدونين عن سخريتهم من رواية السلطة حول "السجن" المزعوم.

تخريف واستخفاف

وجاء في واحدةٍ من أجمل التعليقات التي وردت على بريد نبض الضفة الغربية "أمامة" أن الذراع العسكري لـ"حماس" أعلن عن فرصٍ لوظائف شاغرةٍ للخياطين بعدما تحولت الكتائب عن حمل السلاح وتخزينه لنسج الأعلام والملابس وإخفائها عن عيون أجهزة السلطة.

أما على المستوى السياسي، فأكدد النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني الدكتور حسن خريشة أن الحديث عن قدرة "حماس" على بناء سجون لها في ظل وجود الأجهزة التابعة للسلطة والاحتلال، يعني أنها أصبحت دولة عظمى، ولذلك فالقضية برمتها مفبركة وليس لها أي رصيد واقعي، معتبراً أن ادعاءات السلطة حول سجون سرية في نابلس "تخريفـًا واستخفافـًا" بعقول جماهير الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن الهدف من هذه التصريحات تخويف الرأي العام من حماس والاستمرار في التحريض ضدها.

وبين خريشة أن السلطة تريد من خلال إثارة هذه الأكاذيب إيصال رسالة للإسرائيليين أنها لا زالت تنجح في كشف استعدادات "حماس" في الضفة وإحباط قدراتها، ورسالة للعرب والداخل الفلسطيني أن المصالحة مع حماس لم تعد ممكنة.

إحدى الناشطات على شبكة التواصل الاجتماعي "الفيس بوك" كتبت تعليقاً طالبت فيه السلطة بالإسراع بكشف قاعدة طيران القسام في جنين، ومربض دباباته في قلقيلية وراجمات صواريخه برام الله، وأخيراً طالبت الضميري بالإسراع في التوجه للأمم المتحدة لوقف برنامج حماس النووي في مفاعل الخليل.

من جهته، عبر الناشط الشبابي والمدون الصحفي عباد يحيى عن بالغ سخرية من رواية السلطة، وقال متهكمًا: "وأشارت مصادر أمنية في حديث خاص لوكالة معا إلى وجود مفاعل نووي في منطق خربة بني حارث قضاء رام الله يستخدمه عناصر من حماس للاستعمال الشخصي، وهنالك عدة رؤوس نووية معدة للإطلاق وقد كتب عليها (ليست للأكل)".

وأضاف الناشط الصحفي في تدوينة تالية: "حسب الصور والوصف الوارد للفتح الأمني العظيم لأجهزة السلطة فإن (السجن) المزعوم مكوّن من زنزانة واحدة وحمّام، وتبدو هذه المواصفات أصلح ما تكون لإخفاء شخص واحد أو اثنين وهذا ما يعزز احتمالية كون (السجن) معدّا لخطف إسرائيليين أو جنود، وإسقاط هذه الافتراض ينمّ عن غباء مطبق سواء أصدر عن صحفي أو إنسان عادي، وفي حال التسليم بفتوحات الأجهزة الأمنية وتصريحاتها وقبول إطلاق تعبير (سجن) على زنزانة واحدة، فيمكن لكتائب القسام السعي لدخول موسوعة جينيس للأرقام القياسية كونها صاحبة أصغر سجن في العالم.. زنزانة وحمام".

ويمكن أن تثير فكرة الناشط الصحفي فضول رئيس حكومة الضفة الغربية فيدخل هذا "السُجين" كتاب غينيس للأرقام القياسية كما أدخل من قبله المعكرونة والمقلوبة والمسخن وكعك العيد.

أما ربيع فكتب بعد سلسلةٍ من رموز الضحك والسخرية إن السجن قد يكون منطلقاً للتنقيب عن الآثار ناصحاً السلطة باعتماد هذه التهمة كونها أكثر معقوليةً عند عرض المتهمين على القضاء.


خراب وطني

 وفي سياق متصل، علق  البروفيسور عبد الستار قاسم، أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية على رواية السلطة حول "سجن عوريف" قائلاً: إن السلطة تسعى لإحداث "خراب وطني" داخل المجتمع الفلسطيني، مشيراً إلى أن هذا الإعلان ربما يأتي لتبرير حملات الاعتقالات الكبيرة التي تشنها ضد عناصر وكوادر حماس في الضفة والتي شملت أسرى محررين.

وتابع متسائلاً: لمن ستبني كتائب القسام سجونا في الضفة المحتلة؟ ومن ستعتقل؟ وكيف لها أن تقيم سجنا وهي تعاني من الملاحقة الأمنية من السلطة والاحتلال على حد سواء.

وأضاف "هذه الرواية وإن صحت فهذا دليل على إن كتائب القسام وحركة حماس يخططان للإفراج عن الأسرى في سجون الاحتلال وتبييض هذه السجون بصفقة تبادل مشرفة على غرار صفقة وفاء الأحرار مع الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.

وفيما يبدو إجابة على تساؤل البروفيسور قاسم، وضع ناشط شبابي على الفيسبوك صورة لقائد كتائب القاسم بقطاع غزة أحمد الجعبري وهو يقتاد شاليط في صفقة "وفاء الأحرار" وعلق قائلاً: "لهذا الموقف تعد حماس أنفاقها، أما أنتم فسجونكم تكتظ بالمناضلين والمقاومين!"

تبرير للاعتقالات

وفي إطار موقف حركة "حماس" من رواية السلطة حول "السجن" المزعوم، أكد الشيخ صالح العاروري، عضو المكتب السياسي للحركة أن إعلان السلطة كشف سجون لحركة "حماس" في الضفة الغربية "هراء"، ويأتي في سياق تبرير ما تقوم به أجهزتها الأمنية من حملات استئصال مستمرة ضدّ حركة حماس في الضفة.

 

وأكد العاروري أنّ امتلاك أيّ حركة مقاومة لمخابئ تحت الأرض شيء طبيعي جدًا في ظلّ ملاحقات الاحتلال والهجمة الشرسة التي تتعرض لها المقاومة بالضفة. مشيرا إلى أن وجود المخابئ "دليلٌ على أنّ المقاومة ستبقى خيار شعبنا وأداته الرئيسية لمواجهة التحديات في ظل استمرار تهويد القدس والاستيطان واعتقال الأسرى وكلّ أشكال العدوان".

وأوضح أنّ "استمرار عمليات التنسيق الأمني وملاحقة المقاومين في الضفة من أخطر ما يهدد القضية، داعياً "إلى العودة للتوافق الوطني وإعادة الاعتبار لخيار المقاومة في مواجهة الاحتلال بديلاً عن المفاوضات العبثية والتنسيق الأمني الذي جرّ الويلات على شعبنا".

من جهته، تساءل الصحفي والناشط الفلسطيني أحمد ملحم عن طبيعة توقيت الرواية، وقال "ليش الأجهزة الأمنية ما بتكتشف سجون، ومقرات، ومخابئ، وأسلحة حماس السرية في الضفة الغربية.. إلا بعد أيام من كل حملة اعتقالات سياسية تقوم بها..؟؟ هكذا يصبح كل شيء حلال شرعـًا".

أما الناشط باسل عراج فعلق على الرواية، قائلاً: "لست من مناصري حماس، واختلف معهم (..)، إلا أن ما قيل عن السجن الذي تم اكتشافه في عوريف لا يحتاج هذا الذكاء الخارق من أي أحد ليستنتج مبرر وجوده، فكيف أصبح الكشف عنه انجازا يتغنى البعض فيه، ألم نهتف يومـًا ( يا فدائي عيد الكَرَّة، اخطف جندي وحرر أسرى ) ."

وختم عراج تعليقه بالقول: "لك الله يا فلسطين فهذا زمن الرويبضة.. اختلط على الناس أمرهم، وأصبحت مقاومة الاحتلال فلتانـًا (...).




عاجل

  • {{ n.title }}