علاء حسونة.. جريحٌ ومبعدٌ ومحررٌ ومعتقلٌ سياسيٌ

لم يكن الأسبوع الوحيد الذي سمحت أجهزة أمن السلطة له بقضائه في كنف عائلته ليكفي الأسير علاء حسونة ليقوم بواجبه تجاه أسرته الكبيرة بعد وفاة شقيقه، فالفاجعة بوفاة الأخ كانت كبيرة، وتعلق الأسرة بعلاء ازداد بعد رحيل نضال، لكن الفاجعة الأكبر كانت بعودة علاء لسجنه "الفلسطيني" بعد إنهائه فترة الأسبوع.

ولعلاء حسونة، الشاب الدمث المتواضع صولاتٌ وجولاتٌ كثيرةٌ مع مواقف ازدحمت بالأحداث، فهو الذي تعرض للمطاردة والإصابة والسجن والإبعاد قبل أن يحمل اسم " أسير سياسي".

تملأ التضحية والمثابرة والعطاء حياة علاء، الذي يشهد كل من يعرفه لمثاليته في الأدب والأخلاق، في الحب لدعوته والتضحية من أجلها، وبذل الغالي والثمين دون سلامتها.

حياة الاعتقال والإبعاد

ولد علاء حسونة في 22/3/1976، لأسرة عرف عنها الالتزام والتدين في منطقة رفيديا بنابلس، التحق فتىً يافعاً بحركة حماس عند انطلاقها في عام 1987، وكان أحد أشبالها العاملين في الانتفاضة الأولى في صفوف ذراعها المقاوم في تلك الفترة "السواعد الرامية" .

وقد عرف عنه بين أقرانه النشاط والشجاعة، الأمر الذي جعله عرضة للاعتقال لدى الاحتلال، حيث اعتقل أربع مرات، كان مجموعها ثلاث سنوات، وفي عام 2003 وبعد فترة تحقيق قاسية خاضها البطل وبعد تحويله للاعتقال الإداري أُخِذ قرار بإبعاده إلى مدينة غزة، مع مجموعة من أبناء حماس والفصائل الأخرى، مكث فيها عامين كاملين، تزوج خلالهما من ابنة خاله التي زفت له هناك بعيداً عن كل رفاقه، ليعود إلى الضفة الغربية في العام 2005.

في مرمى الرصاص

وخلال أحداث الفلتان الأمني المؤسفة التي عصفت بالضفة الغربية خلال العام 2007، اختفى علاء عن الأنظار بعد تلقيه تهديداتٍ بالقتل من قبل عناصر مسلحةٍ في نابلس، إلا أن أحد أبرز عناصر الفلتان لمح علاء في سيارته فتبعه، ولما أن حانت له لحظة الغدر، أطلق النار على ساق علاء الأيمن، وأصابه برصاصة أسقطته أرضاً، نقل على إثرها إلى المستشفى، لتكون النتيجة أن يسكن في ساق علاء قضيب من البلاتين، ويلازمه عكازان يعينانه على المسير.

وُضع علاء رغم جراحه على قائمة المطلوبين لأجهزة السلطة التي قامت بمداهمة منزله عدة مرات أملاً باعتقاله، إلا أنها فشلت فيها كلها.

وبعد أكثر من عامٍ ونصف العام نجحت أجهزة السلطة باعتقاله من أحد منازل نابلس بتاريخ (12/11/2008) بعد أن استدعت العشرات من الناقلات والمئات من العناصر الأمنية وحاصرت ذلك المنزل واقتادت علاء بعدها إلى سجن جنيد بعد أن جابت به سياراتها العسكرية شوارع نابلس، مطلقة العنان لأبواق سياراتها مبتهجة باعتقاله.

تردت الحالة الصحية لعاء في سجن الجنيد جراء الضرب والتعذيب الشديدين الذين تعرض لهما، خاصةً على قدمه المصابة، حتى خرجت "براغي" البلاتين من مكانها، ما ضاعف من جرعات الألم، وما كان منه إلا الصراخ بأعلى صوته: "يا الله".

وبعد رحلة الاعتقال والتحقيق عرض على محكمة نابلس العسكرية، حيث اقتيد علاء بصحبة عشرة من إخوانه، دون السماح له بتوكيل محام يدافع عنه، وفي جلسة واحدة بدون مرافعة أصدر القاضي حكماً بالسجن على علاء بأربع سنوات ونصف، والتهمة مناهضة السلطة!!

تلقى علاء الحكم بالصبر المعهود عنه، وحمد الله، بعد أن خرَّ ساجداً لله شكراً في أرضية المحكمة، معلناً الرضا بقضاء الله .

واليوم وبعد ثلاث سنواتٍ على اعتقاله، يرفع علاء من داخل زنزانته يديه إلى السماء داعياً الله أن ينهي كرب شعبٍ بكامله تمزق لسنواتٍ وتاه في غياهب الانقسام، دعواتٌ قد تجد أبواب السماء مفتوحة لتكتب لعلاء حريةً جديدةً قد يتمخض عنها لقاء رئيس السلطة محمود عباس بخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في عاصمة المصالحة القاهرة يوم الجمعة المقبل.

 

 

 



عاجل

  • {{ n.title }}