علاء سعود.. فرحة التخرج عالقةٌ في سجن جنيد

بالقلم والقرطاس، يكتب الفلسطينيون في الضفة الغربية حكاية صمودهم أمام نوائب الدهر، لكن المعتقلين السياسيين في سجون أجهزة أمن السلطة يخطون حروف معاناتهم من دموع الأمهات وأنين القلب.

فبين أسرٍ وتحقيقٍ زنزانةٍ وأغلالٍ وقيود، صار الحصول على الشهادة الجامعية حلماً بعيد المنال عن الطالب علاء سعود بني منيه الذي انقضت أربع سنواتٍ من عمره دون أن يتمكن من إنجاز فصله الدراسي الأخير في جامعة النجاح.

ضريبة العودة

ولعلاء سعود قصةٌ تشبه في بعض جوانبها قصص أبناء الوطن الذين يدفعون من سنوات حياتهم ضريبة عشق الأرض والانتماء لها، فالشاب ذي الخمسة وعشرين ربيعاً ولد في الأردن عام 1986 لأسرةٍ فلسطينيةٍ من بلدة عقربا جنوب نابلس.

كانت بدايات العام 2000 موعداً لعودة علاء مع عائلته لأرض الوطن قبل انتفاضة الأقصى المباركة بفترة وجيزة، يومها قدمت العائلة في زيارة للضفة الغربية وآثرت البقاء في منزلها وعدم الرحيل إلى الأردن.

معنى أن تكون فلسطينياً

أدرك علاء في تلك الرحلة معنى أن يكون فلسطينياً، فتجذر بحلم البقاء في بلدته، وما أن أنهى دراسة الثانوية العامة حتى التحق بجامعة النجاح الوطنية بنابلس وسجل في كلية الشريعة في العام 2003 وبدأ يَخُط طريق العلم للحصول على الشهادة الجامعية التي لازال يحلم بأن يمسكها في يده.

لكن عهد القمع السائد في ضفة الهنود وعياش يأبى أن يشهد تخرج علاء، فلأكثر من أربع سنوات يعجز الشاب المثقف والواعي عن إنهاء آخر فصل دراسي له في الجامعة بسبب الاعتقالات المتلاحقة له منذ العام 2007 وحتى اليوم.

اعتقل علاء سعود لدى الاحتلال الصهيوني في العام 2008 وأمضى 12 شهراً في سجن مجدو، ليخرج بعدها ولتبدأ معاناته مع الاعتقال السياسي من قبل أجهزة السلطة من جديد.

فلا يكاد الشاب يخرج من سجن الجنيد الفلسطيني حتى يعود إليه مجدداً إذ يتعاقب جهازا الوقائي والمخابرات على اعتقاله وحرمانه من إنهاء آخر فصل دراسي له في الجامعة.

حصلت عائلة (علاء) على الموطنة( لم الشمل) في العام 2009 باستثناء علاء الذي رفضت مخابرات الاحتلال منحه بطاقة المواطنة الفلسطينية وهددته بالإبعاد إلى الأردن في حال ممارسته أي نشاط لصالح حركة "حماس".

تم اعتقاله بعد عيد الفطر بعد أكثر من سبعة استدعاءات ولم يستجب لها فهو من الذين يقولون من أرادني فليأت لاعتقالي، فقضى أكثر من عشرة أيام في مسلخ الجنيد.

تم اعتقاله مجدداً بتاريخ 28\11\2010 بعد مداهمة منزله، يومها كان علاء دفع قسط الفصل الدراسي الثاني على أمل اكماله وعلى نية أن يكون الأخير، وما أن ذهب للبيت حتى تم اعتقاله كالعادة ليُنقل إلى سجن الجنيد بنابلس، وهناك يستقبل بألوان العذاب وأصنافه.

أمضى علاء في ذلك الاعتقال شهراً ونصف الشهر كانت كفيلةً بحرمانه من الالتحاق بالفصل الدراسي، وما أن أطلق سراحه حتى بدأت تنهال عليه طلبات الاستدعاء من جديد، فكان من أوائل الرافضين لها فهو من أقمار عقربا الصمود الذين قالوا ومن دون خوف مش رايح!.

رحلة التحدي

أعيد اعتقاله مرة أخرى بعدها بفترة قصيرة وبعد ان خرج تم استدعاؤه من جديد،  حيث اقتحمت أجهزة السلطة بلدته عقربا أكثر من مرة دون أن تتمكن من اعتقاله.

وقبل فترة قصيرة تمكنت أجهزة أمن السلطة من اعتقاله مع شابٍ آخر هو محمد جمال خاطر ( 26 عاماً) من محلٍ تجاريٍ تواجدا فيه بمدينة نابلس وذلك بعد مداهمة المحل.

هدد علاء ضباط "الوقائي" بأنه سيدخل في إضراب مفتوح عن الطعام إن استمر اعتقاله، وقال قبيل لحظات من اعتقاله:" فليسمعها الجميع أني من الآن مضرب عن الطعام حتى يتم الافراج عني من سجونكم الظالمة"

وكان كل من الطالبين طه وخاطر من فرسان عقربا الذين أعلنوا رفضهم لسياسة الاستدعاءات السياسية التي تنتهجها الأجهزة الامنية منذ بداية الاحداث في الضفة الغربية، وكان اخر استدعاء وصلهم قبل أقل من أسبوع وقام الشابان برفضه ضمن حملة " رفض الاستدعاءات " التي انتشرت بقوة في أوساط الشباب بالضفة.

وفعلاً خرج علاء من سجنه، لكن أجهزة السلطة عادت لملاحقته بغية اعتقاله، فداهموا بيته علاء ولم يكن متواجداً فيه، وقاموا بالاتصال عليه شخصياً لكنه رد على الضابط الذي اتصل به بالقول "مش جاي!!اختطاف تلو الاختطاف ماذا تريدون!!!".

جن جنون ضباط الوقائي وقالوا لعلاء انه سيتم اختطافه في اقرب وقت من الجامعة وبالفعل تم ارسال المناديب داخل الجامعة لمتابعته وفور خروجه من الجامعة تعرض لهجوم من دوريات الوقائي وقام عناصرها بإطلاق النار عليه حيث نجا بفضل الله من محاولة اغتيال مقصودة.

بعد اعتقاله، قام عناصر الوقائي والمحققون بضرب علاء ضرباً مبرحاً وأحدهم ضربه بالمسدس الشخصي على رأسه وتم نقله للمستشفى لمدة ثلالث أيام وبعدها تم تحويله لسجن الجنيد بنابلس حيث لا زال يقبع بانتظار الفرج من الله تعالى.



عاجل

  • {{ n.title }}