في الضفة.. يتحدث الفلسطينيون عن كل شيءٍ إلا عن "خطاب عباس"

تفاعل الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة مع خطاب رئيس السلطة محمود عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ببرودٍ يصل حد الجمود الذي تعيشه عملية التسوية بين السلطة الفلسطينية ودولة الاحتلال.

وألقى رئيس السلطة خطاباً خافت الصوت أمس الخميس 27\09\2012، لم يأت فيه بجديدٍ، ولم يقل خلاله ما يمكن أن يحتل أي مكانةٍ في أحاديث الفلسطينيين اليومية.

ورغم إتقانه الشديد لأداء الأدوار البروتوكولية وارتداء "ثوب الزعامة" برز الإحباط من انسداد الأفق السياسي بوضوح في نبرة صوت رئيس السلطة الذي بدد أكثر من عشرين عاماً من حياة الشعب الفلسطيني في متاهة مفاوضاتٍ تبدو نتيجتها إلى الآن "شعيرة لا قمح فيها".

يؤمن عباس إلى حد اليقين بفاعلية العلاقات العامة الممنهجة وقدرة الخطاب المقنع على كسب ود المجتمع الدولي، لكن الفلسطينيين في الضفة الغربية بدوا أكثر إيماناً بعجز نهج التفاوض الذي يتبعه رئيس سلطتهم عن تحقيق تطلعاتهم السياسية بالحرية ولا أملهم الصغير بمجرد حياةٍ كريمةٍ.

بلا تعليق

إحدى وكالات الإعلام المحلية المحسوبة على السلطة الفلسطينية نشرت بالتزامن مع خطاب عباس صورةً قديمةً لرئيس السلطة السابق ياسر عرفات وهو يوقع اتفاقية "أوسلو" مع رئيس حكومة الاحتلال الراحل اسحق رابين لإثارة حفيظة الجمهور ودفعه للتعليق فكانت المفاجأة في حجم إحباط الشارع من عملية التسوية وانصرافه عن مجرد التعليق.

فبعد مرور نحو 11 ساعةً على عرض الصورة لم يتجاوز عدد المعلقين عليها ال23 مواطناً وهو عددٌ يقل كثيراً عن عدد من يعلقون عادةً على صورٍ ترتبط بأحداثٍ أخرى ينشرها ذات الموقع للتعليق.

كما تراوحت التعليقات بين التوصية بنبذ اتفاقات التسوية والتخلي عن أوسلو وترك مشاريع التفاوض مع الاحتلال.

وبعد انتهاء صلاة الجمعة اليوم 28\9\2012 انفض المصلون في مساجد الضفة الغربية بهدوء عائدين لمنازلهم وهم يتبادلون أطراف الحديث حول آخر أسعار السلع الغذائية وحالة الطقس وأمور حياتهم العامة وكأن أحداً لم يتكلم في نيويورك قبل ساعات.

زوايا الخطاب

وكان عبّاس قد طالب في خطابه أمام المجتمعين في الدورة السابعة والستين للجمعية العامة بإنقاذ حلّ الدولتين مؤكّدا مدّ يد الجانب الفلسطيني لصنع السلام، وأكّد بأنّ السلام لن يتم إلّا من خلال المفاوضات بين حكومة اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية.

وبدا الانفعال واضحا على ملامح عبّاس ونبرته حين كرّر مرتين التأكيد على اعتبار منظمة التحرير ممثّلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني لا يقبل القسمة على اثنين، في مسعىً يكرس تقزم الهدف الوطني الفلسطيني إلى قضية شرعية التمثيل.

وكرّر عبّاس بأنّ المنظمة لا تسعى لنزع الشرعية عن اسرائيل ، بل إنّ اسرائيل هي التي تسعى لنزع الشرعية عن منظمة التحرير الفلسطينية ، مؤكداً أنّه مصمم على مواصلة المقاومة الشعبية السلمية ضد الاستيطان والاحتلال .

ولم يخلُ الخطاب من التناقضات ، فقد ادّعى عبّاس بأنّ اسرائيل تسعى لتقويض وجود السلطة وافشالها ، بينما يقول الواقع غير ذلك ، فقد أعدّت اسرائيل رسميا قبل ايّام خطة اقتصادية لدعم السلطة الفلسطينية ومنع انهيارها في وجه الاحتجاجات التي تشهدها الضفة ، وذلك خشية من سيطرة حماس عليها ، وباشرت اسرائيل بتنفيذ الخطة فورا من خلال افراجها عن مئات ملايين الدولارات لصالح سلطة رام الله .

وختم عبّاس كلمته بدعوة الجمعية العامة للأمم المتحدة لمنع وقوع نكبة جديدة في الأرض المقدسة ، ودعم اقامة دولة فلسطين الحرة المستقلة الآن ، ولينتصر السلام قبل فوات الأوان .

الساسة يتحدثون

ورغم صمت الشارع وبروده في التعليق على خطاب عباس، تناولت مواقف الفصائل والقوى السياسية الخطاب بالتعليق والشروح.

حركة "فتح" أيدت الخطاب قائلةً أنه خطاب تاريخي أوصل رسالة الشعب الفلسطيني للعالم، في حين قال حزب الشعب أن الخطاب عكس كرامة الفلسطينيين، أما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فوصفت الخطاب بأنه إعلان وفاة لاتفاقية أوسلو.

بدوره قال أمين سرّ المجلس التشريعي الفلسطيني الدكتور محمود الرمحي أنّ خطوة عباس بالتوجه للأمم المتحدة لا تعدو كونها خطوة رمزية لا أكثر ولا أقلّ فيما أكدت حركة"حماس" أن خطاب عباس أعاد تكرار نفس مفردات خطابه السياسي غير المجمع عليه وطنياً.



عاجل

  • {{ n.title }}