للعام الرابع.. "حماس" حاضرةٌ في "التوجيهي" رغم محاولات التغييب

تحمل نتائج الثانوية العامة في الضفة الغربية كثيراً من تعابير الفرح الذي يرتسم على وجوه الطلبة الناجحين والمتفوقين وينزرع في قلوب عائلاتهم، لكن حركة المقاومة الإسلامية "حماس" تعيش فرحتها مع الأهالي هناك بصمتٍ إجباري فرضته عليها الظروف.

واعتادت _الحركة الإسلامية_ في فلسطين على التفاعل مع نتائج الثانوية العامة كسلوكٍ اجتماعيٍ مارسته لعقود طويلةٍ خالقةً من خلاله ظروف تواصل إيجابيٍ مريحةٍ مع المواطنين.

غير أن الحملة الأمنية التي تتعرض لها الحركة من قبل أجهزة السلطة وحكومة سلام فياض لم تمكنها للعام الرابع على التوالي من تفعيل هذا الملف، واقتصر أداؤها فيه على بعض الأنشطة الإعلامية والأدوار الشخصية لقادتها وبعض المؤسسات أو الرموز.

ساحة عمل

أحد قادة الحركة الإسلامية في مدينة طولكرم شمال غرب الضفة الغربية قال لـ"أمامة" إن حركته تتعامل مع موضوع الثانوية العامة برؤيةٍ استراتجيةٍ تجمع البعدين التربوي والاجتماعي.

وأضاف:" نحن جزءٌ من نسيج هذا المجتمع ومن الطبيعي أن نتفاعل معه"، مؤكداً أن حركته تميزت خلال الأعوام التي سبقت الحملة الأمنية ضدها بالتفاعل مع هذا الحدث الهام.

ومنذ أواسط حزيران عام 2007 أعلنت حكومة فياض التي تم تشكيلها بعد الانقسام حظر نشاط حركة "حماس" في الضفة الغربية ولاحقت كوادرها وعناصرها وحظرت عليها بالقوة إقامة أية فعاليات.

وحرم هذا الحظر الذي تعاني منه الحركة كثيراً من القطاعات في المجتمع الفلسطيني من دورٍ كبيرٍ كانت تقوم به "حماس" على الصعيد الاجتماعي، مخلفاً فراغاً كبيراً في الكثير من مجالات الحياة.

السلاح المضاد

ناشطٌ آخر في قطاع العمل الطلابي لحركة "حماس" في رام الله قال أن التوجيهي يعد من أكبر الأحداث السنوية التي يعايشها المجتمع الفلسطيني، مؤكداً أن حركته اعتادت على استثماره في "بناء الجيل الفلسطيني المنشود".

وأضاف:" نحن في حماس نحرص على استثمار مناسبة التوجيهي لبث رسائلنا وتوصياتنا للجيل الجديد الذي أنهى حقبة التعليم في المدارس منتقلاً لمرحلة صناعة المستقبل في الجامعات".

وتؤكد مصادرٌ إعلامية أن سياسة "النشاط الاجتماعي" التي انتهجتها حركة "حماس" في الضفة الغربية ساهمت بشكلٍ كبيرٍ في خلق البيئة الوطنية التي انطلقت منها الانتفاضات الفلسطينية، وغرست مفاهيم الممانعة وقيم مقاومة الاحتلال.

هي أسبابٌ تجدها الحركة كافيةً لبذل كل جهدٍ مستطاعٍ للبقاء في الميدان، لكنها ذات الأسباب التي تدفع السلطة القائمة على تحالف حركة "فتح" مع سلام فياض للاستمرار في حصار "حماس".

تاريخٌ من الإنجازات

وتؤكد ذات المصادر أن "حماس" التي نشطت في الضفة الغربية في مجال العمل العسكري المقاوم للاحتلال، أبدعت كثيراً في الخط الموازي له والمتمثل في الدور الخدماتي والنشاط الإجتماعي بين الفلسطينيين.

وعاماً بعد عامٍ مضت حركة "حماس" في تنشيط تفاعلها مع أحداث الضفة الغربية، فنشط كوادرها في تنفيذ الزيارات وإقامة الاحتفالات للحجاج والمعتمرين، وإحياء الأعراس الجماعية، وأينما تجولت في أفراح الفلسطينيين واتراحهم كانت الحركة حاضرةً باستمرار، لكن حضورها في الثانوية العامة لم يكن له نظير.

وقال بعض نشطاء الحركة في الضفة الغربية أن حركتهم وصلت حد التخصص في إقامة مثل تلك الفعاليات التي كانت بمثابة البرنامج القائم على أجندتها اليومية قبل أن تعطل مسيرتها إجراءات حكومة فياض.

وفيما تصر "حماس" على مواصلة الحياة بين الفلسطينيين يصر خصومها السياسيون على منعها من ذلك بـ " العصا الأمنية"، وهم يدركون أن هذا النشاط أكسبها ود أكثر من 60% من الفلسطينيين صوتوا لها في آخر انتخابات.

حرمان من الجهود

وقد تبدو "حماس" خاسرةً من تغييبها عن ساحة العمل الاجتماعي في الضفة الغربية، لكن جمهورها هناك الذي يغلب عليه طابع المواطنين "المحايدين" يبدو أكبر الخاسرين.

ويقول والد إحدى الطالبات اللاتي أنهين دراسة الثانوية العامة من مدينة بيت لحم أنه كان يتمنى لو كانت الحركة الإسلامية حاضرةً في هذا العام، مستذكراً وقفتها إلى جانب أبنائه الذين سبق وأنهوا الثانوية العامة بنجاح.

وقال:" عندما نجح ابني الأول في التوجيهي عام 2005 أقاموا حفلةً للناجحين في المحافظة، قدموا لهم تذكاراتٍ رمزية ولا زلت أحتفظ بالصور من ذكرى تلك المناسبة العزيزة حتى الآن".

طالبٌ من جامعة القدس أبو ديس أكد أنه حصل على توجيهاتٍ أكاديميةٍ هامةٍ جداً من نشطاء الحركة الإسلامية حول الدراسة والحياة في الجامعات.

وتتعاظم القيمة الإرشادية للقاءات التي كانت الحركة تنظمها مع الناجحين في الضفة الغربية لما كانت تضعه بين أيديهم من معلوماتٍ وخبراتٍ، تساعدهم على تجاوز صعاب التاقلم مع الظرف الجديد بعد انتهاء التوجيهي والالتحاق بالحياة في الجامعات.

طلبة آخرون أكدوا لمراسلنا أنهم كانوا يتمنون لو تمكنوا من حضور احتفالات الكتلة الإسلامية لتكريمهم حيث اعتادت على تقديم فقراتٍ جذابةٍ وشيقةٍ تليق بحجم المناسبة الكبير.

أما بعض أولياء الأمور من شريحة الفقراء وذوي الدخل المحدود فبينوا أنهم يفتقدون دور الحركة الإسلامية التي كانت مؤسساتها الخيرية تقدم الدعم للطلبة في الجامعات وتساهم مع العائلات في تحمل نفقات الدراسة وتوفير مستلزماتها.

إصرارٌ على الحضور

ورغم حالة القمع التي تتعرض لها "حماس" في الضفة الغربية، إلا أنها حاولت أن تقول كلمتها في نتائج الثانوية العامة التي أعلنت صباح اليوم الرابع والعشرين من تموز 2011.

فمع إعلان النتائج كان نشطاء الحركة وقادتها متواجدون في ميدان الحياة، تجولوا بين المدارس بصفاتهم الشخصية وزاروا الناجحين في منازلهم وقدموا لعائلاتهم التهاني وجاهةً حيناً وبالجوال في كثيرٍ من الأحيان.

وحفلت الصفحات الشخصية لنشطاء الحركة على مواقع التواصل الإجتماعي سيما " فيس بوك" بالكثير من الأخبار والمعلومات والمشاهدات المتعلقة بنتائج الثانوية العامة، وانطلق قطار تفاعلهم مع الحدث بشكلٍ غير مسبوق.

ولأن ما يجري في الميدان يفرض نفسه على ما يتناقله الإعلام، كانت رسائل الفيس بوك تحمل أخبار أبناء الشهداء والاسرى والقادة الذين تجاوزوا الامتحان هذا العام.

ويمكن لكل متصفحٍ للإنترنت أن يتابع سيل التهاني والتبريكات التي تلقتها الطالبة كتائب المسالمة ابنة الشهيد القسامي القائد صالح المسالمة بعد حصولها على معدل 99.3% في الفرع العلمي حيث حلت في الترتيب الرابع على مستوى فلسطين.

وسائل الإعلام القريبة من حركة "حماس" كانت منذ ساعات الصباح حاضرةً في الميدان، وبث مراسلوها تفاعلات الشارع وأفراحه وحتى أحزان من لم يحلفهم الحظ بالنجاح في امتحانات هذا العام.

النواب الإسلاميون في الضفة كانوا أيضاً حاضرين، وابرقوا برسائلهم العامة وتهانيهم منذ ساعات الصباح للناجحين والمتفوقين، فيما اعتبر رئيس البرلمان الفلسطيني المعطل الدكتور عزيز دويك النتائج انتصاراً لغرادة الفلسطينيين في الحياة.

أما الكتلة الإسلامية في جامعة النجاح فتحدت الحظر المفروض على نشاطاتها لتقدم إرشاداتها للطلبة الناجحين عبر موقعها الالكتروني مقدمةً لهم كيفية اختيار التخصص الذي يساعدهم على النجاح في الحياة.

"الحياة" إذن هي كلمة السر التي بعثتها نتائج الثانوية العامة اليوم في أوصال الضفة الغربية، وهي كلمة السر التي تواصل "حماس" في الضفة الغربية بثها بين الناس رغم كل محاولات التغييب.



عاجل

  • {{ n.title }}