محررو الصفقة.. الزواج بداية مشوار الأمل الجديد

أمضى كثيرٌ من الأسرى الذين حرروا في صفقة "وفاء الأحرار" زهرات شبابهم في سجون المحتل دون أن يقنطوا من رحمة الله التي تجلت في قدرة المقاومة الفلسطينية على استرداد حريتهم بعد طول أسر.

وبلحظةٍ مشرفةٍ في تاريخ القضية الفلسطينية، تمكنت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" من قلب المعادلة وجعل المحتل يذعن بالإفراج عن معظم أصحاب المحوميات العالية والمؤبدات حتى من وصفهم " الملطخة أيديهم بالدماء".

وخرج الأسرى من مقابر الأحياء إلى الدنيا يكتشفونها كمولودٍ جديدٍ منحه القدر عمراً آخر لم يكن يعلم به أو حتى يتوقعه في أجمل الأحلام.

وعند الإفراج عنهم بدأت التصريحات تخرج من هنا وهناك حول تزويجهم حتى تستمر الحياة وتعود السعادة للروح التي غيبتها الزنازين الحالكة.

زواج بين الضفة وغزة

فقد لمع نجم المجاهد البطل عامر أبو سرحان كمفجرٍ لثورة السكاكين التي أطلقها في العام 1990 معلناً الغضب في أحياء القدس المحتلة.

تمكن أبو سرحان حينها من قتل ثلاثة صهاينة وجرح آخرين قبل أن يلقي الإحتلال القبض عليه ثم السجن والحكم بثلاثة مؤبدات.

عندما نفذ عامر هذه العملية كان عمره ثمانية عشر عاماً، وكان يدرك أن فلسطين أغلى من أرواح البشر، والجهاد والتضحية هو السبيل الأوحد لعودتها.

خرج عامر من السجن في العام 2011 ضمن صفقة "وفاء الأحرار"، وعمره يقارب الأربعين سنة، وقد ازداد قناعة بالأمل الذي زرعته كتائب الشهيد عز الدين القسام في نفوس الأسرى.

وتمكن عامر من عقد قرانه على كريمة القيادي في حركة المقاومة الإسلامية حماس حسن يوسف من مدينة رام الله جنوب الضفة الغربية.

وكانت فضائية الأقصى تبث مباشرةً أحداث العرس من منزل رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية الذي بارك العرس وهنأ طرفيه.

وبهذا يبدأ ابو سرحان عامه الأربعين بحياة ملؤها السعادة والأمل، مقترنا بذات أصل ودين وتمنى له الحاضرون الرفاء والبنين.

وجاءت الصفقة بالحق

وحولت قصص زواج المحريين الأحلام الى حقائق، والسيناريوهات الفنية التي لا تبرح شاشة العرض الصغيرة الى رواية حقيقية محورها وفاء بين خطيبين إستمر لسبعة عشر عاما، لم تستطع صعوبة الأزمان ولا القيد ولا السجن أن يغير من علاقتهما شيء.

فبعد خروج ظاهر قبها من سجون الإحتلال بصفقة وفاء الأحرار بدأ يعمل كي يقترن بمن وهبت نفسها له ولم تفارق رباطها به رغم البعد القسري الطويل.

كان العام 1994 موعداً لخطبة ظاهر على صاحبة الصون والعفاف رائدة ولم يكونا يعلمان أن خطبتهما ستستمر حتى العام 2011.

وجاءت صفقة "وفاء الأحرار" بالحق، ليخرج ظافر نحو غزة حراً طليقاً، ولتحزم خطيبته أمتعتها وتتوجه إلى ذات البلد ليقيما حفلا في أحد فنادق غزة يحضره المحتفلون بعودة الأسرى الى الحياة.

وبهذا تكلل إقتران ظافر "42 عاما" بـ رائدة بنجاح كبير ودعا الناس لهما بأن يبارك الله إجتماعهما، ويبارك لها هذا الزواج.  

ومنهم من ينتظر

إعتادت الأقلام عند التعبير عن هذا النص القرآني الكريم أن تشير الى الشهادة في سبيل الله، ولكن في حالة الصفقة تحول مفهوم الانتظار من الإستشهاد إلى انتظار الفرحة بزواج المحررين.

فقد تعهدت الحكومة الفلسطينية في غزة برئاسة الأستاذ إسماعيل هنية بتزويج كافة الأسرى والمحررين تعبيرًا منها عن تقديرها للتضحيات التي قدموها في سبيل القضية الفلسطينية رافعين الحق الى أبعد مدى.

وربما ستشهد الأيام القادمة أفراحاً كثيرة في أرض الكتيبة في غزة هاشم وسيتم تزويج كل الأسرى المحررين حتى تكتمل الفرحة بهم.

 

 

 

 

 

 

 



عاجل

  • {{ n.title }}