بين يدي صفقة تبادل اللقاحات

لا تزال التطورات تتوالى حول صفقة تبادل اللقاحات مع الاحتلال الإسرائيلي، وكل يوم تتكشف أمور جديدة. ففي الأمس نفى حسين الشيخ عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس هيئة الشؤون المدنية وهي الهيئة المسؤولة عن التنسيق مع الإحتلال الإسرائيلي في الشؤون المدنية حسب اسمها، أن يكون له أو لهيئته أي علم أو تدخل في هذه الصفقة واليوم تنشر صحيفة هآرتس الإسرائيلية خبرا مفاده أن حسين الشيخ هو من أدار المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي بخصوص صفقة اللقاحات الأخيرة، وأنه كان هو المسؤول عن الاتفاق، وتحدثت الصحيفة عن خلافات بينه وبين رئيس الوزراء د. محمد اشتية على خلفية الصفقة.

جاء نفي حسين الشيخ عن أي تدخل له في الصفقة على الرغم من أن هيئة الشؤون المدنية التي يرأسها كانت قد نشرت في يوم 10/6/2021 خبرا مفاده أن رئيس الهيئة حسين الشيخ التقى وزيرة الصحة وتباحثا في عدة قضايا من بينها مسألة جلب اللقاحات من الاحتلال الإسرائيلي. وهنا لا بد من وقفة، من الذي بادر بالدعوة للاجتماع هل كانت وزيرة الصحة أم حسين الشيخ؟ والسؤال الثاني هل هذه هي الطريقة التي تدار بها الأمور في الحكومة الفلسطينية كل وزير يشكل مملكة له في وزارته، أم أن قضية بهذا الحجم تناقش أولا في مجلس الوزراء وتشكل لها لجنة متابعة خاصة بها وفق الأصول؟ وهل من صلاحيات حسين الشيخ أن يجتمع مع الوزراء كل في وزارته للتباحث في عدة قضايا كما ورد في الخبر؟ أم أن هيئة الشؤون المدنية دورها ينحصر في التنسيق وفق متطلبات وحاجات الحكومة ولها قناة اتصال واحدة مع الحكومة؟ وليس قناة مع كل وزراة إن لم يكن أكثر.

سؤال آخر حول دور نقابة الأطباء في مثل هذه الحالة لمذا يتم تهميش دورها مع العلم أن طاقم الأطباء هم من سيقومون بتنفيذ برنامج التطعيم وهم من سيكونون في مواجهة الجمهور مباشرة قبل الوزيرة وقبل حسين الشيخ وقبل مجلس الوزراء؟ فنقيب الأطباء نفى أي صلة لنقابة الأطباء بهذه الصفقة مؤكدا أن هذه الصفقة اعتراها الخلل منذ البداية.

سؤال آخر يلح في طرح نفسه إذا كانت وزارة الصحة تمكنت من تطعيم أقل من نصف مليون مواطن فلسطيني على مدار أشهر منذ وصول أول شحنة من اللقاحات فكيف قبلت وزارة الصحة استقبال هذا العدد الضخم جدا من اللقاحات ( من 1 مليون إلى 1.4 مليون لقاح) التي تنتهي صلاحيتها خلال عشرة أيام. فإذا لم تستطع الوزارة الوصول إلى نصف مليون خلال عدة أشهر فكيف كانت ستستهلك هذه الكمية من اللقاحات في عشرة أيام؟ أم أنها ستعمد إلى شراء المزيد بسبب تلف الكمية التي تبادلتها مع الاحتلال فتكون قد أنقذت الإحتلال على حساب الشعب الفلسطيني؟ أم تراها كانت ستستعملها على أية حال حتى لو فقدت صلاحيتها؟

وأضافت صحيفة هآرتس نقلا عن  مصدر سياسي إسرائيلي قوله أن إسرائيل تأمل في تنفيذ هذه الصفقة حتى ولو جزئيا خاصة وأن اللقاحات التي تم نقلها للسلطة الفلسطينية لم يتم إرجاعها إلى إسرائيل وتم الاحتفاظ بها لدى السلطة، وأضاف المصدر للصحيفة أن وزارة الصحة الفلسطينية كانت على علم بتواريخ انتهاء صلاحية اللقاحات، ولم يكن هناك أي خلل في الاتفاق، لكن ضغط الشارع الفلسطيني هو الذي دفع الحكومة الفلسطينية لإلغائه.

إن ما نقلته الصحيفة عن المصدر السياسي الإسرائيلي يوضح بما لا يدع مجالا للشك أن هذه الصفقة تمت بعلم وإصرار من الجانب الفلسطيني بغض النظر عن الجهة التي عقدت الاتفاق وما إذا كانت تملك الصلاحية لعقد هكذا صفقة أو الآلية التي اتبعت في عقد هذه الصفقة والشروع في تنفيذها. إضافة إلى أن الحكومة الفلسطينية أعلنت عن إلغاء الصفقة لكن المصدر السياسي الإسرائيلي يؤكد على عكس ذلك حيث أن اللقاحات التي تسلمتها السلطة الفلسطينية ما زالت بحوزة السلطة الفلسطينية ولم يتم إرجاعها وأن الاحتلال الإسرائيلي ما زال يعقد الآمال على استمرار تنفيذ الصفقة ولو جزئيا بحسب ما أوردته صحيفة هآرتس. إذا صح ذلك فإن الحكومة تمارس الخداع والتضليل على الشعب الفلسطيني ولذلك فإن المطلوب من الحكومة الآن ودون إبطاء إعلان موقفها صريحا ومدعما بالأدلة التي تثبت بطلان هذه الصفقة. والمسارعة في كشف المتورطين من خلال لجنة تحقيق مستقلة ذات صلاحيات حقيقية، وتقديم المتورطين إلى العدالة. وامتلاك الجرأة لإعلان نتائج التحقيق.

أما على المستوى العام فإن تغييب الرقابة والمحاسبة أدى إلى غياب الشفافية والنزاهة، وعليه فإن المصلحة العامة للشعب الفلسطيني تتطلب تنفيذ الانتخابات العامة (التشريعي والرئاسة والوطني) لوضع حد لهذه الفوضى التي تعصف بالنظام السياسي بأكمله. 

من هنا ومن موقعي كمواطن فلسطيني وكمرشح لعضوية المجلس التشريعي فإنني أعتبر نفسي عضوا فاعلا في المجتمع وأيضا عضو في المجلس التشريعي (ما لم يثبت الصندوق غير ذلك) أجد لزاما علي أن أطالب بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة ذات صلاحيات حقيقية، وأطالب بتغليب المصلحة العليا على ما دونها من مصالح بالذهاب إلى صندوق الانتخابات فورا ودون إبطاء حتى يختار الشعب من يمثله ومن ينوب عنه في الرقابة والمحاسبة حتى تستقيم الأمور وتوضع في نصابها.

هذه المطالب هي أقل الممكن وأضعف الإيمان. حتى يستعيد الشعب ثقته في نظامه السياسي وفي أهلية من يقومون على خدمة هذا الشعب.

ألا هل بلغت ألا فاشهد

المرشح عن قائمة القدس موعدنا

فرحان موسى علقم



عاجل

  • {{ n.title }}