سلوان تقف وحدها.. ينهشها سرطان التهويد

أسباب كثيرة تدفع الاحتلال والجمعيات الاستيطانية لزيادة أطماعها في المدينة المقدسة بشكل عام وفي بلدة سلوان على وجه الخصوص باعتبار قربها من المسجد الأقصى والبلدة القديمة، والدرع الواقي للأقصى، فيسعى الاحتلال لإبعاد سكانها عن محيط المسجد، لتغيير واقعه وطابعه الإسلامي.

كما يسعى الاحتلال للاستيلاء على البلدة، لإقامة مشاريعه التهويدية، وتمرير مؤامراته على الأقصى، وطمس معالمه وسلخ المدينة عن إرثها الحضاري والإسلامي، لإثبات أحقية اليهود بالقدس، عبر ترويج روايات تلمودية مضللة.

ويتضمن استهداف الاحتلال المتواصل للبلدة وأهلها في محاولة زرع بؤر استيطانية وآلاف القبور الوهمية، وتهويد العشرات من أسماء الشوارع والأحياء، فيما يخصص الميزانيات المالية الضخمة لأجل التهويد وتزوير التاريخ والدعايات اليهودية.

تهويد متسارع

بدوره أكد مدير مركز معلومات وادي حلوة جواد صيام أن الاحتلال يستغل كل طاقاته وكافة القوانين الممكنة منذ زمن العثمانيين حتى اليوم ليتسنى له المزيد من السيطرة على الأراضي الفلسطينية، وذلك من خلال الجمعيات الاستيطانية تحديدا جمعية "العاد" وجمعية "عطيرت كوهنيم"، وهما الأكثر نشاطا في مجال الاستيطان.

وأضاف صيام أن الاحتلال يستخدم عدة وسائل وحيَل للسيطرة على ممتلكات المقدسيين من بينها قانون الغائب وقانون حارس أملاك العدو وحق العودة لليهود المعني بإثبات ملكية اليهود للبيوت الفلسطينية، وهذا ما يحدث في سلوان.

ولفت إلى أن الاحتلال يستخدم بعض السماسرة الذين يدّعون أن بيع المنازل لن تكون إلا لمقدسيين ثم تتسرب هذه البيوت لجمعيات استيطانية.

سرطان يتفشى

وأشار صيام إلى أن الجمعيات الاستيطانية تمثل سرطانا يتفشى في القدس، محذرًا من أن حي سلوان على وجه التحديد لم يبق منه منزل واحد لم يتم السيطرة عليه، لأن الاحتلال يسعى لطرد العرب بشكل كامل من الحي وتحويله لمزار سياحي لليهود تمهيدا للسيطرة على القدس وبناء الهيكل المزعوم.

وأوضح أن لجان وسكان بلدة سلوان لا يستطيعون فعل الكثير من أجل وقف ممارسات الاحتلال في الاستيلاء على الأراضي لان الشاباك والأجهزة الأمنية وحكومة الاحتلال تدعم المستوطنين وتساند الجمعيات الاستيطانية فيما لا يحمي المقدسيين ويدعمهم أي جهات رسمية فلسطينية.

وبيّن صيام أن الشباب يحاولون مقاطعة السماسرة، كما يحاولون من خلال اللجان والسكان شراء بعض العقارات، إلا أنهم كانوا يطلبون أموالًا طائلة جدا لا يمكن تغطيتها من قبل السكان أو اللجان.

وناشد صيام أثرياء الأمة العربية والإسلامية بضرورة أن يقوموا بشراء عقارات في القدس ويساعدوا في تثبيت المقدسيين، تماما كما يفعل أثرياء اليهود من خلال شراء العقارات ثم التبرع بها للجمعيات الاستيطانية، مستنكرا شراء دولة الإمارات لبعض الأملاك وتسريب حوالي 27 عقارا للجمعيات الاستيطانية.

ووصف صيام المشهد في سلوان بالمؤلم بسبب إصرار الاحتلال على فرض سيادته على القدس، موجها التحية لكل المقدسيين الثابتين في سلوان المتصديين لإجراءات الاحتلال رغم أن الاغراءات عالية جدا.

رفض الاغراءات من جهته، وجه المقدسي سمير رويدي التحية لكل من يرفض الهدم في القدس، واصفا اياهم بالثابتين والصامدين، ومؤكدا أنه كمقدسي تم إغراقه بالأموال ودفع للمحامين أموالا تساوي ضعف ثمن البيت نفسه ولا يزال صامدا ولن يسلّم لقرارات الاحتلال حتى آخر قطرة دم.

وأردف رويدي: "ما يحدث يهدف لتهريب المقدسيين، لكننا نطمئن كل الأحرار أن الاحتلال سيواجه ردة فعل أصعب وأقوى في كل مرة يحاول فيها السيطرة على القدس، لأن الصغار والكبار نزعوا الخوف من قلوبهم وسيواجهون الاحتلال بكل عنفوان".

وتابع قوله: "ليعلم العالم أنه لولا الحراسة المشددة من شرطة الاحتلال والدعم الكامل للمستوطنين والإغراءات لهم، لما استطاع مستوطن واحد السيطرة على حجر واحد في منزل بالقدس، فكل بيت يسكنه المستوطن يتحول لقصر دون أن يدفع من حسابه الشخصي أي شيكل، وتوفر له الحكومة كل سبل العيش الكريم".

ونوّه رويدي أنه لا أحد يساند المقدسيين إلا رب العالمين، موضحا أنه وحتى وسائل الإعلام تأتي في لحظة الهدم ثم لا نراها مرة أخرى.

ودعا رويدي المقدسيين لمزيد من الصمود والاتحاد سويا ليشكلوا سدا حقيقيا لتحدي الجمعيات المستوطنات، ومواجهة التمدد الاستيطاني في أحياء القدس.



عاجل

  • {{ n.title }}