الشيخ الشهيد كمال أبو طعيمة.. 12 عاما شاهدة على طاغوت "الوقائي"

صادف أمس 4 من أغسطس/ آب عام 2009 الذكرى الـ 12 عشر لاستشهاد الشيخ المجاهد كمال أبو طعيمة، والذي قضى إثر التعذيب الوحشي على أيدي عناصر جهاز الأمن الوقائي في سجونها في مدينة الخليل.

 وتأتي ذكرى استشهاد أبو طعيمة في وقت تمضي السلطة في رام الله وأجهزتها الأمنية في سياسة الاغتيال لمعارضيها، والتي كان آخرها اغتيال الناشط والمعارض السياسي في مدينة الخليل، نزار بنات.

تاريخ جهادي

الشيخ أبو طعيمة، صاحب التاريخ المشهود له في الدعوة والعمل الحركي في المخيم، لاقى من أجهزة أمن السلطة صنوفاً من التعذيب على مدار مدة اعتقاله على خلفية انتمائه لحركة حماس وسعيه إلى تنظيم صفوفها داخل المخيم.

تهمة طالما وجّهتها سلطات الاحتلال للمقاومين والمجاهدين، إلا أن عار التنسيق الأمني الذي وُصمت به أجهزة أمن السلطة بالضفة بالغربية المحتلة، جعل من مقاومة الاحتلال تهمة تستحق العقاب في عقيدة أجهزة التعاون مع الاحتلال.

بداية الحكاية

بدأت حكاية أبو طعيمة في السادس عشر من سبتمبر عام 2008 عندما باغته عناصر من الوقائي بينما كان في محكمة الصلح بمدينة يطا جنوب الخليل يسعى للإصلاح بين عائلتين، حيث اقتادوه بصورة همجية إلى أحد مراكز المدينة، دون مراعاة لحرمة شهر رمضان وقتئذ.

ذاق الشيخ خلال مدة حبسه في الزنازين، أصنافاً من التعذيب الوحشي بدءاً بالشبح وصولاً إلى الضرب بالهراوات والمطارق، إلا أنه بقي ثابتاً مستحضراً ما تعرض له من تعذيب في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

أمضى 118 يوماً في العزل الانفرادي خلال أوقات التعذيب على أيدي السجانين، بينماً كان حراً بمواقفه يرفض الذل والخضوع، ويؤمن بالعدالة التي فقدها من أبناء جلدته، حتى تطرفت عنهجيتهم وازدادوا قسوة بمواصلتهم تعذيبه.

التهمة حماس

كانت سياط المحققين تنهال على الشيخ أبو طعيمة، وهو معصوب العينيين، وتركز التحقيق معه حول انتمائه لحماس ودوره في تقوية بنائها التنظيمي وعن مدة إبعاده إلى مرج الزهور، وإشرافه على دور القرآن، وجمع التبرعات لصالح الأيتام، إضافة إلى مصادر التمويل الخاصة بحماس.

كما جرى التحقيق معه حول علاقته بالشيخ خليل ربعي النائب في التشريعي عن كتلة التغيير والإصلاح وعن علاقته بالمكتب الإداري ومكتب الشورى لحماس في المحافظة.

وخلال تعذيبه كان يرد على معذبيه، "نحن وقود لمرحلة قادمة، لا بد أن ندفع الفاتورة، محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه دفعوها سابقاً، ومن نحن حتى تنتصر دعوتنا دون أن نزهق لها الأرواح، وحماس قطعة من جسدي فاقتلونا إن أردتم أن تقطعوها".

رفض الإفراج عنه

وبعد مرور 45 يومًا على اعتقاله؛ تقدَّمت عائلته بدعوى قضائية لمحكمة العدل العليا في رام الله، التي أصدرت قرارًا فوريًّا بالإفراج عنه في 2 نوفمبر 2008؛ لكن الوقائي لم يمتثل للقرار.

وواصل الوقائي احتجاز الشيخ وتعذيبه حتى تدهورت صحته في السابع من نوفمبر عام 2008، ومع استمرار التعذيب أصيب بجلطة دماغية مفاجئة في الرابع والعشرين من مايو عام 2009 نُقِل على إثرها إلى مستشفى "عالية" الحكومي في الخليل ليمكُث أسبوعاً، ثم أُعيد إلى الزنزانة.

تدهور صحته

وقْعُ الجلطة كان صعباً عليه وأفقدته النطق جزئيًّا، بينما تعمد جهاز الوقائي الإهمال الطبي بحقه؛ بل اتهموه بالتمثيل، لكن الأطباء أكدوا إصابته بالجلطة وحاجته إلى المستشفى.

وبعد قرابة تسعة أشهر من اختطافه أفرج الوقائي عن الشيخ طعيمة، لكن سوء وضعه بعد يوم دفع بنقله إلى مستشفى "المدينة الطبية" في الأردن للعلاج مكث فيه 21 يوماً.

وفي منتصف يوليو 2009 قرَّر الأطباء إجراء قسطرة دماغية له، لكي يتمكن من المشي، إلا أن وضعه الصحي تدهور أكثر، وأعلن الأطباء دخوله حالة موت سريري وأن نسبة شفائه لا تتجاوز 5%؛ إلى أن بقي على حاله 11 يوماً حتى فاضت روحه مساء الرابع من أغسطس.

رحل الشيخ أبو طعيمة لكن روحه الطاهرة ما زالت تلعن كل من شارك في قتله وتعذيبه من جلادي السلطة، الذين أزهقوا روح الشيخ مجد البرغوثي من قبل.

من هو الشيخ أبو طعيمة؟!

ولد الشيخ الشهيد "أبو سياف" في السادس والعشرين من يونيو عام 1965 ونشأ في مخيم الفوار، ودرس المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدارس المخيم، ثم حصل على شهادة الدبلوم من الكلية الإسلامية في المسجد الأقصى التابعة لجامعة القدس أبو ديس، وعمل مدرسًا في مدرسة ذكور يطا الأساسية.

وعُرِف الشهيد بدماثة أخلاقه وهدوئه، وكان خطيبًا مفوَّهًا في مسجد معاذ بن جبل، ورجلاً ذا مكانة وشعبية بين أهله ومحبيه، وكان معطاء محبًّا للخير، تجده رجلاً صلبًا في المواقف كافة.

ويعود الفضل إليه في تأسيس موائد القرآن الكريم ومراكز تحفيظ في مسجد المخيم الذي تخرج منه الكثير من حفظة كتاب الله، فلم يستطيعوا بسجنه وتعذيبه محو بصمته، بل إن اثنين من أبنائه حفظوا القرآن، وإلى يومنا هذا يواصلان على نهجه رعاية جيل القرآن.

في رحاب الحركة

وفي العمل التنظيمي، كان نائب الأمير العام لحركة حماس في مخيم الفوار مسقط رأسه، كما كان منسقاً داخلياً لأبناء الحركة هناك، كما كان أبو طعيمة من مبعدي الحركة إلى "مرج الزهور" في العام 1992م،

واعتُقل الشهيد 10 مرات لدى سلطات الاحتلال، وأمضى ما يقارب 5 سنوات بتهمة تشكيل خلايا تابعة لحركة "حماس"، والمشاركة في تأسيس الحركة داخل المخيم، ونشاطات تنظيمية، كما تمَّ استدعاؤه عدة مرات لدى جهازَي المخابرات والوقائي انتهت باعتقاله بتاريخ 16-9-2008م قبل استشهاده.



عاجل

  • {{ n.title }}