رسالة مؤثرة يخطها والده.. محامي عائلة بنات: نزار كان مقيدا لحظة اغتياله

الخليل - 

كشف محامي عائلة الشهيد نزار بنات عن صورة تظهر الاعتداء على نزار وهو مقيد من قبل عناصر الأجهزة الأمنية التي اعتقلته، من منزل في المنطقة الجنوبية بمدينة الخليل، قبل اغتياله قبل نحو 48 يومًا، في شهر حزيران/ يونيو الماضي.

ونشر المحامي صورة ملتقطة من مقطع فيديو، موضحًا أنها تظهر نزار بنات وهو مقيد اليدين ونصفه العلوي عاري، وتم وضعه بالقوة في السيارة.

وأضاف أن "الصورة في تمام الساعة 3:22 فجر ذلك اليوم الحزين، أي أن نزار كان مقيدا، مع ذلك يُعتدى عليه بالضرب".

وشدد على أن ذلك تجاوزًا لكل قانون وسلوك، معتبرًا أن هذا الأمر يجب أن تأخذه العدالة بعين الاعتبار، خصوصًا أن تقرير الطبيب الشرعي أكد الموت نتيجة الضرب.

ونزار خليل محمد بنات، معارض سياسي وحقوقي فلسطيني ومهتم بحقوق الإنسان والديمقراطية، نشط ضد مشروع التسوية واتفاقية أوسلو التي تقوده السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، ويميل للفكر القومي.

وكان بنات من أهم النشطاء البارزين المعارضين للسلطة الفلسطينية، وكان يهاجم سياساتها وأشخاصا كان يصفهم بالنافذين فيها بالفساد، وهو رئيس قائمة الحرية والكرامة الانتخابية.

وقُتل نزار على يد قوة من أجهزة أمن السلطة اقتحمت المنزل المتواجد فيه واعتقلته فجرًا، بعد الاعتداء عليه بالضرب الوحشي، وفي ساعات الصباح الأولى أعلنت وفاته.

واتهمت عائلته السلطة باغتياله مع سبق الإصرار، رافضة تحويل القضية إلى عشائرية، وما زالت تنظم فعاليات ومؤتمرات للمطالبة بمحاكمة ومحاسبة القتلة.

رسالة الوالد

من جانبه، نشر خليل بنات والد نزار رسالة مؤثرة بمناسبة مرور أكثر من أربعين يوما على اغتيال نجله.

وفيما يلي نص الرسالة:

"ضياء الأربعين ومنارات الصابرين

سيدي نزار بمناسبة مرور الأربعين على ملاقاتك وجه الله الكريم هذا سؤال في ضمير السر يبقى سر الإله جرى، وليت شعري هل ما جرى من جنبات جسدك ماء أم شعاع النور يرقى.

لقد كنت الذبيح على شاطئ الفرات حتى صبت في منابع كل أنهار الأرض.

يا ترى من هو الذبيح الذي سالت دماؤه إنه سيد وسيم حميم كريم نام ليلته قرين العين لكنه لم يمنح فرصة ليفتحها ثانية ليقول سبحان من أصبح الصباح.

أصبح رفاة وأشلاء بين عتلات تضرب وعصي تقطع وأيد تخنق وأرجل تسحل بقايا رجل.

اجتمع عليه نخبة من الأبطال قلبوا الأهواز إلى الأحواز والأهوال إلى الأهواء والاغتيال إلى الاعتدال والخطيئة إلى خطأ، وقتل مع سبق الإصرار إلى اعتقال غير منضبط والحقيقة إلى رذيلة.

لكنهم توقفوا قليلا بعد السيطرة على الذبيح الذي ضحوا به أمام مصروع وصريع بسيف خشبي مثلم لم يجد إلا جسدا غضا لا يحميه إلا الله الذي اختاره لجواره، فأثخنوا فيه الجراح في وقت كانت تكتوي ظهورهم بسيف العبودية.

أفاقوا بعد أن شربوا نخب دمائه من سكرتهم فوجدوه علامة نصر وهيمنة زلزلت ضمائرهم.

ووجدان نزار ملحمة على الفساد الذي ذكره الله تعالى "ظهر الفساد في البر والبحر." ورأوا سدا منيعا في الكفاح.

اليوم دمعة تجري لذكراه خشوعا تطفئ النار لمن كان مطيعا طبعه في الدهر لا يخشى ضباعا، شأنه يعلو ويزداد ارتفاعا كنت في الملأ الأعلى رفيعا فزت لكونك جعلت من نفسك للحق رفيقا.

لقد رفض الظلم برؤية صائبة لا تنبثق عن دعاية خداعة ولم يستجب لسلطان القهر.

وضع نفسه على مركز من الوعي والتعرية بلا لبس أو إبهام لينير درب الإصلاح بالكلمة التي لم تكن حكاية أو أرجوزة بل حديقة غناء من قيم الحق والأمن والسلام والإخلاص والتغيير الهادئ الهادف بعيدا عن العنف.

لم يكن اغتيال نزار حادثة عابرة كما تخيل المغتالون بل مفصل بين قوة الحق وحق القوة ونواة القصيدة الواضحة القائمة على الكلمة الحرة من أجل إنسان حر في وطن حر.

وحتى لا تتكرر هذه المذبحة الكربلائية علينا أن نكون أصحاب بصر وبصيرة نكسر أصنام الجهل والتطرف والأنانية والنرجسية نشيد معالم السلام والأمن والرأفة والأخوة الصادقة..

وفي هذا المقام بعد أن أتلو على روحك الطاهرة الفاتحة أقول: إني رأيت نارك نورت وجه أغر وديمه مدرارا، لا يلبث القرناء أن يتفرقوا ليل يكر عليهم ونهار

والسلام على من ترقد روحه في واحة السلام"

والدك المكلوم

خليل بنات



عاجل

  • {{ n.title }}