أنفاق المستحيل - أسطورة حقيقية

أنشأ الصهاينة سجن "جلبوع" عام 2004م بجانب سجن شطة، وبنوه بمواصفات عالية ليكون محصنًا من عمليات الهروب.

يقع السجن في غور بيسان، محاط بعدد كبيرة من المستوطنات والكيبوتسات، يبعد 6 كيلومترات عن جنين وأقرب قراها إليه عربونة وفقوعة والجلمة، ويبعد 15 كيلومتر عن الحدود مع الأردن، و10 كيلومترات عن مدينة بيسان المحتلة.

وليس بعيدًا عن السجن وقعت معركة عين جالوت التي هزم فيها التتار وغيرت مجرى التاريخ.

أما تسميته فنسبة إلى جبال فقوعة والتي يسميها الصهاينة جبال جلبوع، والتي تطل على غور بيسان وتفصله عن جنين وجبال الضفة الغربية.

من التحصينات الإضافية التي وضعوها في سجن جلبوع هي أرضية من الأسمنت المسلح بقضبان حديدية، وتصل سماكة الأرضية أكثر من نصف متر، وتظهر الصور التي نشرها الاحتلال أن الأسرى تمكنوا من قص قضبان الحديد في الأرضية، فلا نتكلم عن مجرد عملية حفر تحت الأرض.

الذي يزيد العملية تعقيدًا هو كيفية التخلص من التربة التي يخرجونها خلال الحفر، فالسجانون يراقبون كافة المؤشرات التي يمكن أن تدل على وجود عمليات حفر، فمثلًا أنشئت شبكة الصرف الصحي بطريقة تصعب عملية التخلص من التراب، فاحدى محاولات الهروب السابقة كشفت لأن التراب الذي كان يلقيه الأسرى في المرحاض أدت لإنسداد المجاري.

يجري السجانون عملية تفتيش واحدة على الأقل يوميًا، يسمونها سيروجيم، هدفها الوحيد البحث عن محاولات الهروب، يفحصون الأرضيات ويقومون بدقها للتأكد من عدم وجود أنفاق مخفية، ويفحصون قضبان الحديد على الشبابيك للتأكد من عدم قصها.

كما يتم عد الشباب يوميًا ثلاث مرات على الأقل، من أجل التأكد من وجودهم في غرفهم فتخيلوا أن هؤلاء الشباب كانوا يدخلون النفق كل ليلة ويحفرون ثم يعودون دون أن ينتبهوا لغيابهم.

لهذا لم يكن هروب الأسرى بالأمر السهل من سجون الاحتلال، حصلت بعض عمليات هروب وغالبًا ما كان يواجه الأسرى مشكلة بعد خروجهم في الوصول إلى بر الأمان فسرعان ما يعاد اعتقالهم لأن أغلب السجون في الداخل المحتل وسط مستوطنات وأماكن صهيونية.

وحسب ذاكرتي هنالك فقط عمليتا هروب انتهت بنجاح كامل (وصول الأسرى إلى بر الأمان)، وهي: هروب 6 أسرى من سجن غزة المركزي (السرايا) بتاريخ 17/5/1987م، وهروب ثلاث أسرى من سجن عوفر قرب رام الله بتاريخ 12/12/2003م، وفي الحالتين نتكلم عن سجن قريب من منطقة فلسطينية يسهل الاختباء فيها.

وهذا ما يجعل الهروب من سجن جلبوع عملية أكثر تعقيدًا وصعوبةً فالمنطقة كلها مستوطنات كما يفصلها عن المناطق الفلسطينية في جنين جدار الفصل العنصري.

بقاؤهم أحرار حتى هذه اللحظة مبشر وبإذن الله تكون بداية خير مثلما كان هروب الأسرى من سجن المركزي احدى العوامل التي حفزت انطلاق الانتفاضة الأولى عام 1987م.

لكل هذه الأسباب أسميها بالعملية المستحيلة فكل الظروف والمعطيات تقول باستحالة نجاحها لكن إرادة الإنسان تجعل المستحيل ممكنًا بتوفيق الله وحمده.



عاجل

  • {{ n.title }}