الصورة والمفردات والمفاهيم وهندسة الوعي في حادثة تحرر الاسرى الفلسطينيين

كتب المحامي والناشط الفلسطيني خالد زبارقة:

الصورة والمفردات والمفاهيم وهندسة الوعي في حادثة تحرر الاسرى الفلسطينيين تتطلب قراءة موضوعية شاملة ومن عدة جوانب؛ 

أولا: المتتبع لطريقة تحرير الخبر في المواقع الإخبارية العبرية يلمس حجم الشعور بالذهول والهزيمة والإهانة التي اصابت الأجهزة الأمنية والحكومية الإسرائيلية. 

اما المجتمع الإسرائيلي:  لقد ساهمت هذه الحادثة بعملية زعزعة ثقة الإسرائيليين بقيادتهم وبإمكانية استمرار وجود الدولة. ومن خلال متابعة التعقيبات في مواقع الاخبار العبرية فقد رصدت المزاج الشعبي الإسرائيلي الذي أصبحت تتكون لديه  القناعة والاستعداد للهجرة من إسرائيل. 

ثانياً: المجتمع الفلسطيني: الالتفاف الشعبي الفلسطيني بكل مكوناته حول هذه القضية غير مسبوق ونتج عنه الشعور بوحدة الحال التي كانت مفقودة بين مركبات الشعب الفلسطيني على مستوى الضفة والداخل وقطاع غزة والقدس الشريف والشتات. 

ساهمت هذه الحادثة في رفع معنويات الشعب الفلسطيني وأخرجته من حالة الشعور بالعجز التي كرستها السلطة الفلسطينية في السنوات الأخيرة. 

التفاف العالم العربي والإسلامي حول هذه القضية كان منقطع النظير، والمتتبع للمزاج الشعبي العربي من المحيط الى الخليج يلمس ذلك بكل وضوح. 

كذلك ساهمت هذه الحادثة بحالة من التثقيف السياسي، وتوجيه البوصلة، وإعادة  الاعتبار لقضية الاسرى الفلسطينيين من جديد بكل قوة وعنفوان. 

ثالثاً: على المستوى الدولي فحدث ولا حرج. ضربة قوية لماكنة الدعاية الصهيونية، واعتقد ان هذه الحادثة قد ساهمت في فقدان الثقة بقدرة إسرائيل على الاستمرار كمنظومة قوية في المنطقة. 

رابعاً: اثبتت الأحداث ان الإعلام الإسرائيلي ما هو الا بوق لأجهزة المخابرات والسياسة الإسرائيلية، وهو  يروج للرواية الرسمية ويستعمل في سبيل ذلك المفردات التي حددها مكتب رئيس الحكومة. 

الأيام القادمة  ستشهد قيام الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بحملة اعتقالات واسعة في صفوف أهلنا من فلسطينيي الداخل بتهمة مساعدة الاسرى المتحررين. 

الصورة التي تنتشر، والمفردات التي تستعمل، والمفاهيم التي يراد غرسها، تهدف الى هندسة وعينا بطريقة إسرائيلية. 

هذا جانب من القصة.




عاجل

  • {{ n.title }}