قاهر *"الدوفدوفان".. 20 عامًا على استشهاد قائد القسام والمقاومة محمود أبو هنود

الضفة الغربية-

توافق اليوم الذكرى السنوية الـ20 لاستشهاد القائد القسامي محمود أبو هنود بعد أن استهدفت طائرات الأباتشي الإسرائيلية سيارة كان يستقلّها مع اثنين من رفاقه، بعد رحلة مطاردة طويلة مليئة بالبطولة والجهاد. 

إنه علم من أعلام الجهاد في فلسطين، وفصل من فصول الشرف العتيق المزين لأرضها المباركة، وأسطورة من أساطيرها الحقيقية، فعندما تلتحم الفكرة الحية بالروح الثائرة، ويسقى القلب من صفو ماء السماء، تزهر صورة القائد أبو هنود، زاهية بما فيها من العزة والكرامة والإباء.

حياته ومطاردته

ولد شهيدنا المجاهد محمود أبو هنود بتاريخ 01/07/1967، أكمل دراسته الثانوية في قرية "عصيرة الشمالية" قضاء نابلس حيث نشأ وترعرع، ومن ثم التحق عام 1995م بكلية الدعوة وأصول الدين بالقدس المحتلة حيث حصل على شهادة البكالوريوس في الشريعة الإسلامية.

مع انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الأولى 1987م سارع أبو هنود للمشاركة في فعالياتها فأصيب عام 1988م بجراح خطيرة إثر إصابته بعيار ناري خلال مواجهته لجنود الاحتلال، وتعرض بعد ذلك للاعتقال لعدة شهور في معتقل "مجدو".

وبعد إطلاق سراحه، أصبح أبو هنود عضوا ناشطا في حركة "حماس" في نابلس، وفي شهر كانون أول عام 1992م كان هو وخمسة آخرين من بلدته عصيرة الشمالية من بين 400 عضو في حركة حماس والجهاد الإسلامي ممن أبعدوا إلى مرج الزهور جنوب لبنان.

نجم القائد

لم تكن عملية الإبعاد كافية لثني أبو هنود عن نشاطاته في الحركة الإسلامية، بل انخرط بعدها في النشاط العسكري، وأصبح أحد أعضاء الجهاز العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام البارزين، وإثر استشهاد المهندس القسامي محي الدين الشريف، المطلوب الأول لأجهزة أمن الاحتلال، حل مكانه ليصبح على رأس المطلوبين لأجهزة العدو الأمنية وعملائها.

شارك أبو الهنود في تنفيذ العديد من عمليات إطلاق النار، بالإضافة إلى الإشراف على تنفيذ العميات الاستشهادية عام1997، التي أوقعت العديد من القتلى في صفوف الاحتلال، مما جعله أبرز المطلوبين للاحتلال.

وزادت أهمية المطارد القائد "أبو هنود" في عام 1996م عندما اعتقل إلى جانب نشطاء حماس في حملة شنتها أجهزة أمن السلطة في ذلك الوقت إلا أن "أبو هنود" أُطلق سراحه وقيل أنه تمكن من الخروج من السجن في شهر أيار من العام ذاته.

وبعدها لمع نجم شهيدنا في سماء الجهاد، وبدأت الصحف الإسرائيلية تنشر تقارير خاصة عن "أبو هنود"، فأشارت مجلة "جيروزلم بوست" الإسرائيلية في أحد أعدادها أن على الكيان الإسرائيلي مهمة ملحة جدا وهي القبض عليه.

محاولتا اغتيال

تعرض القائد أبو هنود لمحاولتي اغتيال؛ كانت الأولى في 26 أغسطس عام 2000م، أصيب حينها بجراح، وتمكن من الفرار بعد أن مرغ أنوفهم في التراب، حيث أجهز على أكثر من ثلاثة من جنود الوحدات الخاصة الإسرائيلية، وأصاب العديد منهم بجراح مختلفة، في مشهد بطولي وشجاعة نادرة، الأمر الذي ضاعف غضب وحنق الاحتلال عليه، ودفعهم للسعي أكثر للقضاء عليه.

وكانت المحاولة الثانية في 20 مايو عام 2001، بعدما قصفت طائرات من نوع "إف 16" ولأول مرة السجن المركزي لمدينة نابلس بالضفة المحتلة، حيث كانت السلطة الفلسطينية تعتقل المجاهد "أبو هنود" قائد الجناح العسكري لكتائب القسام، وللمرة الثانية يخرج أبو هنود حيا من تحت الأنقاض، وهو لا يزال يمسك بيديه مصحفاً كان يقرأ فيه لحظة القصف.

موعد الشهادة

في 23 نوفمبر 2001 أسدل الستار على فصل من أروع فصول الجهاد في حياة الفلسطينيين، عندما أطلقت مروحية هجومية "إسرائيلية" خمسة صواريخ على الأقل على سيارة فلسطينية قرب مدينة نابلس في الضفة الغربية، ما أدى لاستشهاد القائد القسامي محمود أبو هنود، والشقيقان أيمن ومأمون حشايكة، مساعدا أبي هنود.

 وخرجت الضفة عن بكرة أبيها برجالها ونسائها لوداع من أحبوه وعشقوا سيرته ورأوا بطولته، فكان مشهدا جنائزيا مهيبا، بكت فيه فلسطين أسدا من أسودها، كما تحولت آثار السيارة التي استشهد فيها أبي هنود إلى مزار لأهل الضفة، ومنبتا للورود تقف أمامها الأجيال لتنهل سيرة بطل من أبطالها الكبار.

حل الهنود ليسطّر برحيله وصية كتبها بيده قال فيها: "من أجلك يا فلسطين تطيب التضحيات، ومن أجلك يا قدس نستلذ الآلام، ولعيونك يا أقصى ترخص النفوس والأرواح".

يشار إلى أن 5 شاشات فضائية ستعرض فيلما يتناول جزءا من حياة القائد القسامي محمود أبو هنود ضمن فيلم درامي بعنوان "قاهر الدوفدوفان" وذلك في ذكرى استشهاده الـ20.



عاجل

  • {{ n.title }}