خمس سنوات على اغتيال الزواري.. طيار المقاومة

طيار المقاومة وصانع أبابيلها، ملهم الشباب العربي، ومصحح مسارهم نحو القدس والقضية الفلسطينية، رمز من رموز المقاومة، هكذا عُرف العالم التونسي المهندس محمد الزواري الذي اجتاز الحدود ليصنع لنفسه تاريخ البطولة والتضحية والفداء.

يوافق اليوم الخامس عشر من ديسمبر الذكرى الخامسة لاغتيال القائد القسامي المهندس محمد الزواري على أيدي الغدر الصهيونية في مدينة صفاقس بالجمهورية التونسية.

النشأة والتكوين

ولد المهندس محمد محمود الزواري في مدينة صفاقس التونسية في الثامن والعشرين من يناير عام 1967م، وبدأ تعليمه بالمدرسة الابتدائية "بالي"، ثم التحق بمعهد الذكور الهادي شاكر ليتم تعليمه الثانوي، ولم يتسنَ له إكمال الدبلوم بسبب الملاحقات الأمنية، وبعد عودته لتونس أنهى تعليمه الجامعي بالمدرسة الوطنية للمهندسين بصفاقس، حيث درس فيها الهندسة الميكانيكية.

وخلال دراسته الجامعية، أشرف الزواري على العمل الإسلامي لحركة النهضة بمعاهد صفاقس، وكان عضوًا في قيادة الاتحاد العام التونسي للطلبة بصفاقس.

طيار المقاومة

التحق الزواري بصفوف كتائب القسام عام 2006م في سوريا، وبعدها أصبح الركن الأساس لنجاح مشروع الطائرات بدون طيار والذي كان في مراحله الأولى، وشكل فيها دفعة كبيرة ونقلة نوعية للمشروع.

وأشرف الزواري مع أحد الضباط الكبار في الجيش العراقي على النموذج الأول لمشروع كتائب القسام للطائرات بدون طيار، والذي عرف باسم مشروع "الطائرة العراقية".

أظهر المشروع قدرات متقدِّمة وصلت حد القدرة على التصنيع والإطلاق، وحينما اندلعت معركة الفرقان عام 2008، كان الزواري قد أشرف على تصنيع 30 طائرة بدون طيار، لتمثل هذه المجموعة الثمرة المبكِّرة لمساعي القسام لتطوير طائرات بدون طيّار.

وزار المهندس الزواري غزة أكثر من 3 مرات في الفترة الواقعة ما بين 2012 إلى 2013، ومكث فيها قرابة 9 أشهر، واستكمل بناء مشروع الطائرات المسيرة وتطويرها.

أبابيل السماء

أفضت مساعي الزواري وفريق القسام إلى تطوير طائرات بوظائف ومهام متعددة، كشفت المقاومة عن بعضها، منها:

طائرة أبابيل

هي أول طائرة لكتائب القسام، أُطلقت عام 2014، وأُنتجت ثلاثة نماذج منها، وهي:

  • الطائرة ذات المهام الاستطلاعية.
  • الطائرة ذات المهام الهجومية "إلقاء".
  • الطائرة ذات المهام الهجومية "الانتحارية".

وبهذا تكون كتائب القسام صاحبة السبق العربي في صناعة الطائرات بدون طيار، ولم يقتصر الأمر على الصناعة، بل استخدمتها في تنفيذ مهمات استطلاعية وهجومية.

ونفذت طائرات القسام في إحدى طلعاتها مهام محددة فوق مبنى وزارة الحرب الصهيونية "الكرياه" "بتل أبيب" التي يقاد منها العدوان على قطاع غزة خلال معركة العصف المأكول.

ولم يكتف الزواري بالتحليق في علمه وتصنيعه في السماء، فقرر أن يغوص في البحر ليخصص أبحاثه في تطوير غواصة يتم التحكم فيها عن بُعد، لتكون سلاحًا جديدًا في يد المقاومة، لكن شهادته حانت قبل أن يرى مشروعه الجديد النور.

مواصلة الطريق

في الخامس عشر من ديسمبر عام 2016م، استشهد المهندس الزواري بإطلاق نار استهدف سيارته أمام منزله في مدينة صفاقس على يد الغدر الصهيونية، ظن العدو أنه باغتيال الزواري سيضع حدًا لتطور قدرات كتائب القسام في مجال الطائرات المسيّرة، لكن خاب ظنه.

ففي التاسع عشر من مايو عام 2021م، كشفت كتائب القسام عن أحدث جيل من طائراتها المُسيَّرة، وأسمتها "الزواري" وفاءً لدور المهندس الشهيد في تطوير سلاح الطائرات القسامية، وعرضت صورًا جوية التقطتها الطائرة بعدما نفذت طلعات رصد واستطلاع لأهداف ومواقع شملت تمركز قوات الاحتلال والآليات العسكرية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعادت لقواعدها بسلام.

رحل الزواري، لكنه مثّل نموذجًا جليًا لدور الشعوب العربية في مقاومة الاحتلال، وعبّد طريقها نحو فلسطين بدمائه ليُواصلوا طريقه حتى كنس الاحتلال عن أرضها وتطهير القدس من دنس المحتلين.



عاجل

  • {{ n.title }}